مؤسسة آل البيت ( ع )
97
مجلة تراثنا
الصغير ( 1 ) مع أن السيوطي لم يعزه في الجامع إلا للترمذي ، وهذا من فرط جهله المطبق ، وكم له في حكمه على الأحاديث من تناقضات بينة ، ومجازفات غير هينة ، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، والله المستعان . وكأنه قلد في ذلك أبا العباس ابن تيمية الحراني - عليه من الله ما يستحق - إذ قال في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها . . " : هذا حديث ضعيف بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث ، لكن قد رواه الترمذي وغيره ، ومع هذا فكذب ( 2 ) . انتهى . قلت : فانظر - يرحمك الله - إلى هذا الشقي المخذول كيف ضعف الحديث أولا ، ثم ترقى إلى إبطاله والحكم بوضعه ، وجل نواصب العصر عيال على هذا الشيخ الضال ، يتعبدون ببواطيله ، ويتشبثون بأضاليله ، ويحسبونها وحيا منزلا * ( ألا ساء ما يزرون ) * ( 3 ) . وما هذه إلا نزعة ناصبية مقيتة درج عليها أولياء الشيطان إلى هذا العهد ، فلا تراهم يتوقفون في إبطال ما ورد في فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولو بلغ الحديث مبلغ التواتر ، ومن تتبع صنيعهم في ذلك رأى العجب العجاب ، وقد مر عليك قول الذهبي في حديث الباب - إذ لم يجد في سنده مغمزا ولله الحمد - : " ما أدري من وضعه ؟ ! " ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي
--> ( 1 ) ضعيف الجامع الصغير : 189 . ( 2 ) الأحاديث الموضوعة : 40 . ( 3 ) سورة النحل 16 : 25 .